زبير بن بكار

429

جمهرة نسب قريش وأخبارها

الحويرث عليها : إن قريشا لقاح لا تملك . « 1 » فخرج عثمان بن الحويرث إلى قيصر ليملّكه على قريش . فكلّم تجار من تجار قريش بالشأم عمرو بن جفنة في عثمان بن الحويرث ، وسألوه أن يفسد عليه أمره . فكتب إلى ترجمان قيصر يحوّل كلام عثمان . « 2 » فلمّا دخل عثمان على قيصر يكلّمه قال للترجمان : ما قال ؟ فقال : مجنون ، يشتم الملك . فأراد قتله ، وأمر به فدفع ، إلى أن مرّ برجل من أصحاب الملك فتمثّل ببيت شعر ، فكلّمه عثمان بن الحويرث وقال له : إنّي أرى لسانك عربيّا ، فممّن أنت ؟ قال فقال : رجل من بني أسد ، وأنا أكره أن يدروا بنسبي . قال : فما دهاني عنده ؟ قال : الترجمان ، كتب إليه عمرو بن جفنة أن يحوّل كلامك . قال : فكيف الحيلة في أن تدخلني عليه مدخلا واحدا ، « 3 » وخلاك ذمّ ؟ « 4 » فقال : أفعل . فاحتال له حتى دخل عليه ، ودعا له قيصر التّرجمان ، فقال له عثمان : ( إنّ أفجر الناس ) ، « 5 » فأعلم ذلك الترجمان قيصر . قال : ( وأغدر الناس ) ، فأعلمه الترجمان أيضا قيصر ، قال : ( وأكذب الناس ) ، فذكر ذلك التّرجمان لقيصر ، ثم أهوى فتشبّث بالتّرجمان ، فقال قيصر : إن له لقصّة ، فادعوا لي ترجمانا آخر . فدعوه له ، فأفهمه قصّته ، فعاقب قيصر التّرجمان الأوّل ، وكتب لعثمان بن الحويرث إلى عمرو بن جفنة أن يحبس له من أراد حبسه من تجار قريش .

--> ( 1 ) يقال : ( قوم لقاح ، وحي لقاح ) ، لم يدينوا للملوك ، ولم يملكوا ، ولم يصبهم سباء في الجاهلية . وسيأتي مثل ذلك في رقم : 741 . ( 2 ) ( يحول ) ، أي يصرفه عن وجهه ويبدله ويغيره . ( 3 ) ( مدخلا واحدا ) ، أي مرة واحدة ، كما نقول اليوم ، وذاك عريق العربية . ( 4 ) ( خلاك ذم ) ، أي أعذرت وسقط عنك الذم ، وبرئت منه . وأصله من قولهم : ( أنا خلاء من هذا الأمر ، وخلى منه ، وخلو منه ) ، أي براء خارج من معرته . ( 5 ) في متن المخطوطة : ( إن أفجر الناس الترجمان ) ، وفوق ( الترجمان ) : ( لا س ) ، يعني حذفها من نسخة ، ولكن الصواب حذفها إطلاقا ، وإلا اختل سياق القصة .